
في العقود التجارية والمدنية، قد يبدو شرط التحكيم بندًا ثانويًا لا يحظى باهتمام كبير عند التوقيع، لكنه في الواقع من أخطر البنود القانونية.
صياغة خاطئة أو غامضة لهذا الشرط قد تؤدي إلى تعطيل التحكيم بالكامل وإدخال الأطراف في نزاعات قضائية طويلة ومكلفة.
في هذا المقال نوضح مفهوم شرط التحكيم، أهميته، الأخطاء الشائعة فيه، وكيف تضمن صياغته بشكل قانوني سليم.
ما هو شرط التحكيم في العقود؟
شرط التحكيم هو بند قانوني يُدرج ضمن العقد، ينص على أن أي نزاع ينشأ عن العقد أو بسببه يتم حله عن طريق التحكيم بدلًا من القضاء التقليدي.
بمجرد الاتفاق على شرط تحكيم صحيح:
- تفقد المحاكم اختصاصها بنظر النزاع
- يصبح التحكيم هو المسار الإلزامي لحل الخلاف
- تلتزم الأطراف بقرارات هيئة التحكيم
الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم
من المهم التمييز بين المصطلحين:
🔹 شرط التحكيم
- يُدرج داخل العقد الأصلي
- يتم الاتفاق عليه قبل نشوء النزاع
- يُعد أكثر أمانًا واستقرارًا قانونيًا
🔹 مشارطة التحكيم
- اتفاق مستقل بعد وقوع النزاع
- يتطلب موافقة جديدة من الأطراف
- قد يرفضه أحد الأطراف لاحقًا
📌 لذلك يُفضل دائمًا تضمين شرط تحكيم واضح منذ البداية.
لماذا قد يكون شرط التحكيم سببًا في إطالة النزاع؟
لأن أي خلل في صياغته قد يؤدي إلى:
- بطلان شرط التحكيم
- رفض هيئة التحكيم نظر القضية
- الطعن في الحكم التحكيمي
- العودة الإلزامية إلى المحاكم
وهنا تتحول ميزة التحكيم (السرعة والمرونة) إلى عبء قانوني.
أشهر الأخطاء في صياغة شرط التحكيم
❌ شرط تحكيم غير محدد
عدم تحديد:
- عدد المحكمين
- آلية اختيارهم
- الجهة أو القواعد الإجرائية
❌ الجمع بين التحكيم والمحاكم
مثل:
“يُحل النزاع عن طريق التحكيم أو المحاكم المختصة”
وهذا يجعل الشرط غير ملزم.
❌ عدم تحديد مكان التحكيم
ما يؤدي إلى نزاع إضافي حول الاختصاص المكاني.
❌ إغفال القانون الواجب التطبيق
خاصة في العقود الدولية أو النزاعات العابرة للحدود.
❌ صياغة الشرط بلغة عامة أو تجارية
الصياغة غير القانونية قد تؤدي إلى بطلان الشرط كليًا.
متى يكون شرط التحكيم ضروريًا؟
يُنصح بإدراج شرط التحكيم بشكل خاص في:
- العقود التجارية
- عقود الشراكات
- العقود الإنشائية والهندسية
- العقود العقارية
- عقود التوريد
- العقود الدولية
كلما زادت قيمة العقد وتعقيده، زادت أهمية التحكيم كوسيلة آمنة لحل النزاعات.
كيف تضمن صياغة شرط تحكيم صحيح؟
شرط التحكيم السليم يجب أن يتضمن بوضوح:
- إلزامية التحكيم دون بدائل
- عدد المحكمين وطريقة تعيينهم
- مكان التحكيم
- القانون الواجب التطبيق
- لغة التحكيم
- القواعد الإجرائية المعتمدة
✔️ الصياغة الدقيقة تضمن قابلية تنفيذ الحكم التحكيمي مستقبلًا.
دور مستشارك القانوني في صياغة شرط التحكيم
في منصة مستشارك القانوني نقدم:
- صياغة شرط تحكيم مخصص لكل عقد
- مراعاة طبيعة النشاط ونوع النزاع
- الالتزام بالقانون اليمني والدولي
- ضمان سلامة الصياغة وقابليتها للتنفيذ
- تجنب الثغرات القانونية الشائعة
هدفنا هو جعل شرط التحكيم وسيلة حماية لا سبب نزاع.
خلاصة المقال
شرط التحكيم ليس بندًا شكليًا، بل أحد أهم أعمدة العقد القانونية.
خطأ بسيط في صياغته قد يكلفك:
- سنوات من النزاع
- خسائر مالية كبيرة
- تعطيل المشاريع والأعمال
📌 لا تترك هذا البند الحساس للاجتهاد أو النسخ العشوائي.
مستشارك القانوني.. نختصر المسافات ونحمي حقوقك من أول سطر في العقد.